جلال الدين الرومي
564
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كالخمر المسمومة « ورد عند بهاء ولد ( معارف 1 / 387 ) وإن لم يكن سما . . فلماذا يدفعه إلى كل هذا الظلم ؟ ! لماذا يرديه فعله ؟ لماذا يقتل الأبرياء ؟ ! حتى قاطع الطريق لا يهاجم فقيرا . . حتى الذئب لا يعض ذئبا ! إن الأنبياء والأولياء قد يقومون ببعض ما يظنه الآخرون ظلما لكنه عين العدل . . والخضر قد حطم السفينة فنجت من الفجار . . فكن كسيرا تنجو . . وكن فقيرا تنجو ، ولابن الفارض : ( متى عصفت ريح الولا قصفت أخا عناء ولو بالفقر هبت لربت ) ( انقروى 4 / 620 ) فحتى الجبل لا ينجو من ضربات المعاول طمعا لما فيه . . الخلاصة أن الذي أردى فرعون هو كبرياؤه « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » وفي خطبة للإمام على « الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من ينازعه فيهما » ( عن جعفري 10 / 497 ) ، وروى الأفلاكى : طوبى لمن زلت نفسه وحسنت خليقته وطابت سريرته ( 1 / 298 ) الكبرياء اشراك . . هذا هو الأصل وناهيك عن فروعه . ( 2775 - 2777 ) الخلاصة أن هذه العطية لم تكن من نصيب فرعون لقد قنع بسلطان العوام ولم يرض بالسلطان الذي يمنحه الله تعالى . . رضى بالسلطان المستعار الفاني . . ولم يرض بالسلطان الباقي ، رضى بسلطان محل تنازع ، ولم يرض بالسلطان الذي لن ينازعه فيه أحد ، فإن السلطان الذي يستند على شرع الله فحسب هو السلطان الباقي ، وأما السلطان الذي يعتمد على شريعة البشر ، فإنه فرعونى ، وكل فرعون يحاول أن يمحو آثار من سبقه ليكون هو وحده . . ومن ثم لا يدوم ذكر فرعون واحد بالخير بل يدوم ذكره بالسوء .